محمد الغروي

59

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

لإبطاء الإجابة أسباب : منها : النيّة ، فلعلَّها لم تكن خالصة . ومنها : ربّما أخّرت ، ليكون أعظم لأجر السّائل بتحمّل المشقّة لأنّ الأجر على قدر المشقّة ، ولأنّه أفضل ، للنّبويّ : « أفضل الأعمال أحمزها » . ( 1 ) ومنها : أنّه لو أعطي ما أراد السّائل كان فيه هلاكه ، أو فساد دينه . ومنها : أنّ الدّنيا فانية ، لا تبقى له ، ولا يبقى لها ، وإنّما الآخرة باقية له ، يفتقر إلى تزويد الزّاد لها ، والصّبر على الحرمان ربّما كان منه . ومنها : ما قاله اللَّه عزّ وجلّ : « ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وما عِنْدَ الله باقٍ » ( 2 ) وهذا الوجه يعود لعلَّه إلى الوجه المتقدّم ، وإن كان بينهما فرق معنويّ . ومنها : أنّ اللَّه يحبّ أن يسمع صوت عبده ودعاءه ، وأنّ له دويّا في عالم الملكوت ، تفرح به الملائكة . ومنها : أنّ ذلك سبب لغفران الذّنوب ، ومكفّر لها ، وغير ذلك من الوجوه . وليس معنى الإبطاء ردّ دعوة الدّاعي ، فإنّه استبخال له تعالى ، وهو كفر ، وقد تظافرت روايات أهل البيت عليهم السّلام بالدّعاء ، وكفى قوله تعالى : « وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ولْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ » . ( 3 )

--> ( 1 ) الأمثال النّبويّة : 1 / 140 . الرّقم : 485 حرف الهمزة مع الفاء . ( 2 ) النّحل : 96 . ( 3 ) البقرة : 186 .